احمد حسن فرحات

18

في علوم القرآن

وقد أشار إلى هذا المستشرق كرنكو KrenKow في بحثه عن لفظ « كتاب » في دائرة المعارف الإسلامية . كما نقل المستشرق بلاشير Blashere طائفة من الكلمات الدينية الآرامية والسريانية والعبرية مؤكدا استعمال العرب له من أثر الجوار مع اليهود وسواهم من أصحاب الملل . ونذكر من تلك الألفاظ « قرأ » « كتب » « كتاب » « تفسير » « تلميذ » « فرقان » « قيوم » « زنديق » . ثم يقول الدكتور صبحي : ومهما يكن من شيء فإن تداول العرب قبل الإسلام للفظ « قرأ » الآرامي الأصل بمعنى « تلا » كان كافيا لتعريبه واستعمال الإسلام له في تسمية كتابه الكريم « 1 » . وهذا الكلام الأخير يناقض ما سبق أن قاله الدكتور صبحي من أن العرب في الجاهلية حين عرفوا لفظ « قرأ » استخدموه بمعنى غير معنى التلاوة فكيف يصحّ قوله « استخدموه بمعنى غير معنى التلاوة » مع قوله بعد ذلك « ومهما يكن من شيء فإن تداول العرب قبل الإسلام للفظ « قرأ » الآرامي الأصل بمعنى « تلا » كان كافيا لتعريبه ، واستعمال الإسلام له في تسميته الكتاب الكريم ؟ ! ! إنّ منهج المستشرقين في مثل هذه الدراسات يهدف إلى تجريد العربية من أهم مفرداتها العلمية لإثبات أن كل فضيلة في هذه اللغة إنما ترجع إلى لغات أخرى ، وهم يلجئون - في ذلك إلى الكلمات التي تحتمل أكثر من معنى ، ويحاولون التشكيك في عربية هذه الكلمات بناء على عدم وجود صلة اشتقاقية بينها - حسب زعمهم - كما لاحظنا ذلك في مادة « قرأ » وكما جاء في دائرة المعارف الإسلامية في كلمة « أمة » « 2 » . وإذا

--> ( 1 ) « مباحث في علوم القرآن » : 20 . ( 2 ) انظر مقولة المستشرقين في معنى كلمة « أمة » وردّنا عليها في كتاب « الأمة في